السيد كاظم الحائري
185
ولاية الأمر في عصر الغيبة
ولاية الفقيه » « 1 » : هو أنّ المجتمع مأمور بأمور لا يمكن تنفيذها عن غير طريق سلطة متمركزة وجهاز حاكم يقوم بها ، فيجب عليه إقامة ذاك الجهاز وتفويض الأمور إليه . إلّا أنّ هذا المقدار من الاستدلال واضح البطلان ؛ إذ لو كان الاستدلال بذلك بنكتة المقدّميّة فهذا لا يدلّ على أكثر من وجوب التعاون مع الدولة في تنفيذ هذه الأمور وخلق الدولة لو لم تكن موجودة ، أمّا أنّ طريق خلقها هو الانتخاب الحرّ أو غير ذلك - كأن يجب عليهم الرضوخ لمن يتقدّم لإدارة الأمور بالعدل مثلا ، أو الخضوع لنظام ملكي وراثي ، أو غير ذلك - فهذا أجنبيّ عن مثل هذه الآيات . وافتراض - أنّ الخضوع لنظام ملكي أو إيجاد دولة عن طريق القهر والغلبة رضوخ للظلم وهو لا يجوز عقلا - رجوع إلى نكتة الوجه الأوّل ، وخروج عن واقع هذا الوجه . وكان بإمكانه أن يطوّر هذا الوجه ويستدلّ بمثل هذه الآيات ببيان آخر ، وهو أنّ توجيه الأوامر - التي يكون امتثالها على عاتق الدولة - إلى المجتمع دليل على أنّ الدولة هي دولة المجتمع وبرضا المجتمع وانتخابه ، ومن الطبيعي أن إحراز رضا كلّ المجتمع غير ممكن ، فالمقصود هو إحراز رضا الأكثرية ، ولا نعني بالانتخاب إلّا هذا . إلّا أنّ هذا الوجه أيضا لا يخلو من تأمّل ؛ إذ يكفي في صحة توجيه هذه الخطابات إلى المجتمع أنّ الدولة لا تقدر على تحقيق
--> ( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه 1 : 500 - 501 .